منــــــتديات الملــــــــيكي
اهلا ومرحبآ بك زائرنا الكريم كم يسعدنا ويشرفنا انضمامك الينا

وتواجدك بينا محل فخر واعتزاز منتديات المليكي


 
الرئيسيةالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السيارة والحمار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القيصر


avatar

عدد المساهمات : 662
نقاط : 1580
السٌّمعَة : 40
تاريخ التسجيل : 03/02/2012
الموقع : http://almolaiki2010.yoo7.com/

مُساهمةموضوع: السيارة والحمار   الإثنين مايو 28, 2012 12:44 am

الحمار والسيارة
كتبها أبو الأنوار سالم محمد علي عجار

كان الحمار في طريق عودته من المزرعة وقد ركب صاحبه على ظهره ووضع حزم العلف عن يمينه ويساره وعلق سقائه وأمسك بإحدى يديه مثبت السرعة المربوط خلف ذنب الحمار وأمسك بالأخرى عصا غليظة ليتحكم في السرعة بقدر الحاجة وأيضا يتحكم في سير الحمار بالنسبة للاتجاهات.
كان الحمار يشعر بالزهو والخيلاء والإعجاب بنفسه لاسيما أنه شعر بأن صاحبه يحبه ويمنحه الكثير والكثير من العلف فقد أكرمه قبل لحظات بحزمة من العلف عندما كان ينتظره في طرف المزرعة ورفض أن يستبدله بأي وسيلة مواصلات أخرى شعر الحمار بالزهو يجري في دمائه والعجب يسري في عروقه فعبر عن ذلك بنهقة أخرجها من أعماق قلبه ملئت أرجاء المكان تعبيرا عن سروره وإعجابه بنفسه في هذه الأثناء حدث ما لم يكن بالحسبان أقبلت سيارة جديدة تشق الأرض شقا وتمشي بسرعة هائلة صاحبها قد فتح المكيف وأصوات الموسيقى تنبعث من أرجائها وصاحبها في قمة الراحة والمتعة لم يلتفت الحمار إلى على غبارها يملئ عينيه حتى أنه لم يعد يرى الطريق فتعثر المسكين وكاد أن يهوي على الأرض فوقع صاحبه على هامته في الأرض وقام يضرب الحمار ويسبه ويشتمه قائلا أغرب عن وجهي لا أريد أن أركب أريد أن امشي بقدمي خير لي من ركوبك أيها الخسيس أما السيارة فقد ملئت المكان بالغبار ومضت كسرعة الريح لتخلف هماً وغيضاً وحنقاً في صدر الحمار فقد خسر بسببها صاحبه وبينما هو يفكر إذ أحس بضربة شديدة من عصاً غليظة من صاحبه تأمره بسرعة الإنصراف انطلق الحمار في طريقه وقد نكس رأسه وخلف صاحبه خلفه يسير بقدميه مضى ومضى وفجأة أبصر طيفا يلوح أمامه أخذ يقترب من المكان فرح أعظم الفرح إنها السيارة تقف على جانب الطريق وصاحبها قد نزل عنها وجلس على الأرض اقترب الحمار من المكان وإذا بها قد نفذ وقودها وتوقفت على جانب الطريق صاحبها كان في غاية الحنق و الغيظ لاسيما انه نزل من المكيف وجلس في لهيب الشمس المحرقة وهي واقفة هناك على استحياء وقف الحمار إلى جانبها أخذ ينهق وينهق ساخراً منها وضاحكاً عليها يريد أن يشفي غليله منها أخذ يطل من نوافذها ويقهقه ويضحك وقد عادت إليه كبريائه في هذه الأثناء وصل صاحب الحمار سلم على صاحب السيارة وأخذ يسأله عن سبب توقفه وما جرى له فأخبره أن وقود السيارة قد نفد وأنه توقف لهذا السبب هنا أخذ يفكر ويفكر ثم ضحك نظر إليه الرجل بدهشة وتعجب أتسخر مني قال أنا لا أسخر منك ولكني لا أذكر أن حماري قد توقف يوما بسبب الوقود إنه يسير بلا وقود هنا أمسك الرجل بيده وقال له عليك أن تأخذني إلى أقرب محطة للوقود مضى الرجلان وبقي الحمار إلى جانب السيارة نظرت إليه السيارة قائلة أيها المسكين لقد عفا عليك الزمن وأكل عليك الدهر وشرب وتركك الناس ودخلوا إلى عالم السيارات عالم السرعة عالم الراحة مساكين هم الذين لازالوا يعيشون معك تضرب رؤوسهم الشمس وتطول بهم المسافات فالمسافة التي أقطعها أنا في ساعة تحتاج منك إلى يوم كامل(في حال سرعتك وبطئي) مع العناء والجهد والتعب والمشقة زد على هذا أنه لا يوجد بك مسجل ولا مكيف ولا أي وسيلة من وسائل الراحة نهق الحمار ونهق ثم نظر إليها متهكماً وساخراً ألا تستحين من التفاخر وأنتي في هذه الحالة معطلة تفهمين معنى معطلة يعني أتحداك أن تتحركي شبرا واحدا كل الراحة وكل النعيم تذهب أدراج الرياح إذا نفذ الوقود مسكين صاحبك نزل من المكيف وخرج يمشي في لهيب الشمس المحرقة وقد أهلكه الصداع يبحث لك عن الوقود ربما يجده في هذه الصحراء وربما لا يجده ضعي نصب عينيك أنني صديق البيئة وأنت وأشباهك أعداء للبيئة بما تخرجونه من مخلفات سامة ومؤذية تقتل البشر وتذكري أن حوادثي بسيطة فإذا تعثرت وسقط راكبي من على ظهري نفض ثيابه من التراب وقام يضربني بعصاه ليسكب جام غضبه علي كما حدث معي قبل قليل بينما راكبك لو تعثرت أو حدث لك شيء ما فإن نجا من الموت فإنه يخرج مكسور الظهر أو الحوض أو اليد ليقضي فترة من عمره طريح الفراش في المستشفى أو البيت فبقدر ما أنت سريعة في إيصال الناس إلا انك أسرع فتكا وقتلا وإزهاقا للأرواح أنتي قاتلة نعم إنك قاتلة وقد اعترفت بملء فيك وقلتيها بصريح العبارة أنني مسكين أفتخر أنني مسكين وصبور ثم نهق نهقة ملئت أرجاء المكان عندها التفت إلى الخلف وإذا بالرجلين قد أقبلا يتناوبان حمل دبة الوقود وصلا إلى السيارة فتح باب خزان الوقود وأفرغه بداخله عندها شعرت السيارة بأنها قد أروت ظمئها فزفرت زفرة قوية جعلت الغبار يملئ المكان وهي في قمة النشوة والابتهاج لكن سرعان ما تحول ذلك إلى حزن حينما حاولت الخروج فلم تقدر لقد انحرف الإطار وغاص في وسط الرمال حاولت وحاولت حتى أعياها الإجهاد مضى صاحب الحمار ينادي على الناس تجمعوا خلف السيارة وأخذوا يدفعونها بكل ما أوتوا من قوة حينها سنحت الفرصة للحمار فوقف بموازاتها وقد خرجت أسنانه وارتفعت شفتيه وأخذ يخاطبها في همس كم أنت حقيرة كم أنت ثقيلة ومتعبة انظري إلي أسير بأقدامي أينما شئت لا أحتاج إلى هواء ولا بنشر ولا نحوه لا أخشى الرمال ولا أخاف من الجبال ولا أتهيب الشوك اخسئي.
في هذه الأثناء كانت السيارة تستمع إليه في صمت وحنق وتحاول الخروج من الرمال فلما خرجت ملئت أرجاء المكان بالغبار وحثته في وجه الحمار وعينيه حتى لم يكد يرى شيئا ثم انطلقت في سرعة الريح تسمر الحمار في مكانه ووقف برهة من الزمن حتى انجلى الغبار وصفى الجو وأخذ يفتح عينيه ويغمضما حتى ذهب عنهما الغبار عندها أقبل صاحبه وأمسك برقبته وقفز على ظهره وعادا إلى البيت وتعاهد أن يظلا صديقين متعاونين لايفترقان أبدا

منقول

_________________










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almolaiki2010.yoo7.com/
 
السيارة والحمار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منــــــتديات الملــــــــيكي  :: المنتدى الادبي العام :: القصه والروايه-
انتقل الى: